حسن عيسى الحكيم

173

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وقد أشارت بعض النصوص إلى ( غري النعمان ) وهو نسبة للنعمان بن المنذر ، حيث حدد مرقد الإمام علي عليه السلام بناحية نجف الحيرة إلى جانب غري النعمان « 1 » . وكان عبيد بن الأبرص قد طلع في يوم البؤس فقال له المنذر : ألا كان الذبيح غيرك يا عبيد ! فقال عبيد : أتتك بحائن رجلاه ، وقال « 2 » : إذا اجتابها الخرّيت قال لنفسه * أتاك برجلي حائن كلّ حائن ولما قدّم عبيد إلى الذبح ، قال له بعض الحاضرين : ما أشد جزعك للموت ! فأجاب « 3 » : فلا غرو من عيشة نافده * وهل غيرها ميتة واحده من مبلغ بنيّ وأعمامهم * بأنّ المنايا هي الراصده لها حدّة فنفوس العباد * إليها ، وإن كرهت ، قاصده فلا تجزعوا لحمام دنا * فللموت ما تلد الوالدة وذكر أبو الفرج الأصفهاني أن المنذر بن ماء السماء قد قتل الشاعر عدي بن زيد العبادي في يوم بؤسه « 4 » . وكان قد مرّ في مثل هذا اليوم رجل من قبيلة طي اسمه ( حنظلة ) فقال : أبيت اللعن إني أتيتك زائرا ولأهلي من بحرك مائرا ، فلا تجعل حيرتهم ما تورد عليهم من قتل . قال : لا بدّ من قتلك فسل حاجتك تقض . قال : تؤجّلني سنة أرجع فيها إلى أهلي ثم أعود إليك . قال : من يكفلك ؟ فنظر في وجوه جلسائه فعرف شريك بن عمرو بن شراحيل فقال :

--> ( 1 ) المجلسي : المزار ص 85 . ( 2 ) النويري : بلوغ الأرب 1 / 127 - 128 ، الزمخشري : المستقصي 1 / 38 ، البغدادي : خزانة الأدب 2 / 188 ( 3 ) البغدادي : خزانة الأدب 4 / 165 . ( 4 ) الأصفهاني : الأغاني 19 / 88 .